السيد كمال الحيدري
67
مفاتيح فهم القرآن
إثنا عشر : علاقة الأوتاد القرآنيّة بالبناءات الأساسيّة للإنسان إنَّ عالم التكوين فيه إجمال وتفصيل ، وإجماله هو الإنسان نفسه ، فهو العالم الصغير ، وتفصيله وجودات العالم الآفاقي ، فهو الإنسان الكبير ، وهذا التشطير الإجمالي التفصيلي مُنعكس تماماً في القرآن الكريم ، فهو الآخر فيه إجمال لمعارفه وتفصيل ، وإجماله على ما تقدّم هو سورة الفاتحة أو المثاني السبع ، وتفصيله بقيّة السور والآيات ، أو القرآن العظيم . وهنا نريد أن نفتح نافذة أُخرى على الإجمال القرآني في قبال تفصيله ، وهو ما يتعلَّق بالأوتاد القرآنيّة ، فإنّها المحور الكلّي لجميع المعارف القرآنيّة ، ولعلَّ سورة الفاتحة هي الوتد القرآني الأخصّ الجامع لكمالات القرآن وجماله وجلاله ، بحسب التجلّي الإلهي فيه . وعلى أيّ حال ، فإنَّ هذا التصوير الجديد للإجمال القرآني في قبال تفصيله الكامن في الأوتاد القرآنيّة يُقرّبنا من وجه العلاقة بين القرآن والإنسان ، وحيث إنَّ الأوتاد القرآنيّة تمثّل البناءات الأوّليّة والأساسيّة في القرآن الكريم فإنَّ وجه العلاقة بينها وبين الإنسان باعتباره المُخاطب الأوّل للقرآن يدور حول البناءات الأساسيّة للإنسان . وبالتالي فإنَّ ما جاء في الخبر عن الرسول الأكرم ( ص ) : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، وعن أمير المؤمنين عليّ ( ع ) : « من عرف نفسه كان لغيره أعرف » ، سيكون لهما توجيه آخر ، وهو أنَّ الوقوف على